حبيب الله الهاشمي الخوئي
204
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أنّه تكلم في هذا غير واحد فأيّكم يأخذ عايشة بسهمه فقالوا : يا أمير المؤمنين أصبت وأخطأنا وعلمت وجهلنا فنحن نستغفر اللَّه ونادى النّاس من كل جانب أصبت يا أمير المؤمنين أصاب اللَّه بك الرّشاد والسّداد . فقام عباد ( عمار خ ) فقال : أيّها النّاس إنّكم واللَّه ان اتّبعتموه وأطعتموه لن يضلّ بكم عن منهل نبيّكم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى قيس ( 1 ) شعرة كيف ولا يكون ذلك وقد استودعه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علم المنايا والقضايا ( والوصايا خ ل ) وفصل الخطاب على منهاج هارون عليه السّلام وقال له أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبي بعدي ، فضلا خصّه اللَّه به وإكراما منه لنبيّه حيث أعطاه ما لم يعط أحدا من خلقه . ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : انظروا رحمكم اللَّه ما تؤمرون به فامضوا له فان العالم أعلم بما يأتي به من الجاهل الخسيس الأخسّ فانّي حاملكم إنشاء اللَّه إن أطعتموني على سبيل النّجاة وإن كان فيه مشقّة شديدة ومرارة عتيدة ( 2 ) والدّنيا حلوة والحلاوة لمن اغترّ بها من الشّقوة والنّدامة عمّا قليل . ثمّ إنّي أخبركم أنّ جيلا من بني إسرائيل أمرهم نبيّهم أن لا يشربوا من النّهر فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلَّا قليلا منهم ، فكونوا رحمكم اللَّه من أولئك الذين أطاعوا نبيّهم ولم يعصوا ربّهم وأمّا عايشة فأدركها رأى النّساء ولها بعد ذلك حرمتها الأولى والحساب على اللَّه ، يعفو عمّن يشاء ويعذّب من يشاء . الثاني في الإشارة إلى جملة من الآيات والأخبار الواردة في نهى عايشة عن الخروج إلى القتال وما فيها الإشارة إلى تعدّيها عن حدود اللَّه وعمّا أوجباه في حقّها فنقول قال تعالى : * ( « يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ
--> ( 1 ) يقال بينها قيس رمح وقاس رمح اى قدر رمح صحاح . ( 2 ) العتيد الحاضر المهيا لغة .